العيني

44

عمدة القاري

بأمر نفسه . قوله : ( على نوائب الحق ) ، جمع نائبة ومعناه : تعين بما تقدر عليه من أصابته نوائب ، أي : ما ينزل به من المهمات والحوادث . قوله : ( فأنا لك جار ) أي : مجير أمنع من يؤذيك ، والجار الناصر الحامي المانع المدافع . قوله : ( ارجع ) أمر لأبي بكر ، أي : ارجع إلى بلدك ووطنك . قوله : ( فرجع ) أي : أبو بكر . قوله : ( وارتحل معه ) أي : مع أبي بكر ابن الدغنة ، وقد تقدم في الكفالة : ارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر . قوله : ( لا يَخرج ) ، بفتح الياء من الخروج ( ولا يخرج ) بضم الياء . قوله : ( أتخرجون ؟ ) بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار ( ورجلاً ) منصوب به . قوله : ( فلم تكذب ) ، من التكذيب و : قريش ، فاعله أراد أن أحداً منهم لم يرد قوله في أمان أبي بكر ولم يمنع أحد جواره وكل من كذب بشيء فقد رده ، فأطلق التكذيب وأراد لازمه ، وتقدم في الكفالة بلفظ : فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ، قوله : ( فليعبد ربه ) عطف على محذوف تقديره : مُرْ أبَا بَكر لا يتعرض إلى شيء وليقعد في حاله فليعبد ربه . قوله : ( ولا يؤذينا بذلك ) أي : بما يصدر منه من صلاته وقراءته . قوله : ( ولا يستعلن به ) أي : بما يفعله من الصلاة والقراءة . قوله : ( فلبث أبو بكر ) أي : مكث على ما شرطوا عليه ولم يبين فيه مدة المكث . قوله : ( ثم بدا لأبي بكر ) ، أي : ثم ظهر له رأي غير الرأي الأول . قوله : ( بفناء داره ) ، بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد : وهي سعة أمام البيت ، وقيل : ما امتد من جوانب البيت . قوله : ( فيتقذف عليه ) أي : على أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ويتقذف على وزن يتفعل بالتاء المثناة من فوق والقاف والذال المعجمة الثقيلة : من القذف أي : يتدافعون فيقذف بعضهم بعضاً فيتساقطون عليه ، ويروى : فيتقصف ، بالصاد المهملة أي : يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض وينكسر ، وقال الخطابي : هذا هو المحفوظ ، وأما يتقذف فلا وجه له ههنا إلاَّ أن يجعل من القذف ، وفسره بما ذكرناه الآن وفي رواية الكشميهني بنون وقاف مفتوحة وصاد مهملة مكسورة أي : يسقط . قوله : ( بكاء ) على وزن فعال بالتشديد صيغة المبالغة أي : كثير البكاء . قوله : ( لا يملك عينيه ) ، أي : لا يطيق إمساكهما من البكاء من رقة قلبه . قوله : ( إذا ) ، ظرفية والعامل فيه ( لا يملك ) ويجوز أن يكون شرطية والجزاء مقدر تقديره : إذا قرأ القرآن لا يملك عينيه ، ونحو ذلك . قوله : ( وأفزع ذلك ) أي : أخاف ما فعله أبو بكر من صلاته وقراءته وتعبده لله ، فقوله : ذلك ، فاعل أفزع . وقوله : ( المشركين ) بالنصب مفعوله ، يعني : خافوا من ذلك على النساء والصبيان أن يميلوا إلى دين الإسلام . قوله : ( فقدم عليهم ) أي : على أشراف قريش من المشركين ، وفي رواية الكشميهني : فقدم عليه . أي : على أبي بكر . قوله : ( أجرنا ) بقصر الهمزة وبالجيم والراء في رواية الأكثرين ، وفي رواية القابسي بالزاي ، أي : أبحنا له . قوله : ( بجوارك ) أي : بسبب جوارك أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أن تفتن ) بصيغة المجهول . وقوله : ( نساؤنا ) مرفوع ( وأبناؤنا ) عطف عليه ، وفي رواية أبي ذر : أن يفتن ، على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى أبي بكر ، و : نساءنا بالنصب مفعوله ، وأبناءنا عطف عليه . قوله : ( فانهَهُ ) أي : فانهَ أبا بكر ، وهو أمر لابن الدغنة . قوله : ( وإن أبَى ) أي : امتنع ( إلاَّ أن يعلن ) بضم الياء من الإعلان ( بذلك ) أي : بما ذكر من الصلاة والقراءة . قوله : ( فسله ) أصله : فاسأله ، وكذا هو في رواية الكشميهني من : سال ، ولما نقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت للتخفيف استغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار : سله . قوله : ( ذمتك ) أي : أمانك وعهدك . قوله : ( أن نُخفرك ) بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء ، من الإخفار . يقال : خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته ، وأخفرته إذا نقضت عهده . قوله : ( ولسنا مقرين ) ويروى : بمقرين ، أي : لا نسكت عليه الإنكار للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه . قوله : ( الذي عاقدت ) بضم التاء التي للمتكلم . قوله : ( على ذلك ) أي : على الذي عاقدت عليه . قوله : ( أني أُخفرت ) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله : ( وأرضى بجوار الله ) أي : بأمانه وحمايته . قوله : ( والنبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( أريت ) بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : ( بين لابتين وهما : الحرتان ) وهي تثنية حرة ، وهذا اللفظ مدرج في الخبر من تفسير الزهري ، واللابتان تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ، وهي شبه الجبل من حجارة سود يريد المدينة وهي بين الحرتين . قوله : ( قبل المدينة ) بكسر القاف والباء الموحدة المخففة . قوله : ( ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة ) أي : رجع معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة لما سمعوا استيطان المسلمين المدينة ، ولم يرجع جميعهم لأن جعفراً ومن كان معه تخلفوا في الحبشة . قوله : ( وتجهز أبو بكر قبل المدينة ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : جهتها ، وتقدم في الكفالة ، وخرج أبو بكر مهاجراً ، هو نصب على الحال المقدرة .